محمد بن جرير الطبري
45
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها يقول : وإن كان الذي له من عمل الحسنات أو عليه من السيئات وزن حبة من خردل أتينا بها يقول : جئنا بها فأحضرناها إياه . كما : حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها قال : كتبناها وأحصيناها له وعليه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها قال : يؤتي بها لك وعليك ، ثم يعفو إن شاء أو يأخذ ، ويجزي بما عمل له من طاعة . وكان مجاهد يقول في ذلك ما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها قال : جازينا بها . حدثنا عمرو بن عبد الحميد ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد أنه كان يقول : وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها قال : جازينا بها . وقال : أتينا بها فأخرج قوله بها مخرج كناية المؤنث ، وإن كان الذي تقدم ذلك قوله مثقال حبة ، لأنه عني بقوله بها الحبة دون المثقال ، ولو عني به المثقال لقيل به . وقد ذكر أن مجاهدا إنما تأول قوله : أتينا بها على ما ذكرنا عنه ، لأنه كان يقرأ ذلك : آتينا بها بمد الألف . وقوله : وكفى بنا حاسبين يقول : وحسب من شهد ذلك الموقف بنا حاسبين ، لأنه لا أحد أعلم بأعمالهم ومسلف في الدنا من صالح أو سيئ منا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياءا وذكرا للمتقين ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد آتينا موسى بن عمران وأخاه هارون الفرقان ، يعني به الكتاب الذي يفرق بين الحق والباطل . وذلك هو التوراة في قول بعضهم ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني